عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
437
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ قال الواحدي « 1 » : « ما أنتم عليه » أي : على ما تعبدون . وقال الزمخشري « 2 » : الضمير في « عليه » للّه عز وجل . معناه : ما أنتم بفاتنين على اللّه إلا أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم بسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها . فإن قلت : كيف يفتنونهم على اللّه ؟ قلت : يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهوائهم ، من قولك : فتن فلان على فلان امرأته ، كما تقول : أفسدها عليه وخيّبها عليه . قال « 3 » : ويجوز أن يكون الواو في « وما تعبدون » بمعنى : مع ، على معنى : إنكم مع ما تعبدون ، أي : إنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تبرحون تعبدونها . ثم قال : ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ، أي : [ على ] « 4 » ما تعبدون « بفاتنين » بحاملين على طريق الفتنة والإضلال . إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ في سابق علمه قضائه وحكمه . قال عمر بن عبد العزيز : فصلت هذه الآية بين الناس « 5 » . يشير إلى إبطال ما انتحلته القدرية . وقرأ الحسن : « صال الجحيم » بضم اللام « 6 » .
--> ( 1 ) الوسيط ( 3 / 534 ) . ( 2 ) الكشاف ( 4 / 67 ) . ( 3 ) أي : الزمخشري في الكشاف ( 4 / 67 ) . ( 4 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 15 / 136 ) . ( 6 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 371 ) .